العرب والعالم

بغداد وأنقرة تعززان التعاون لزيادة صادرات النفط في ظل توتر إقليمي

تشهد منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي سلسلة تطورات متلاحقة تتداخل فيها الملفات العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية، في وقت تتجه فيه الأنظار بصورة خاصة إلى مضيق هرمز واليمن وسوريا والعراق، وسط مخاوف من اتساع رقعة التوتر وانعكاساته على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.

في الخليج، بقي مضيق هرمز في صدارة المشهد مع استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تصريحات إيرانية بشأن إسقاط مسيّرة استطلاع فوق المنطقة ووضع شروط تتعلق بإعادة فتح المضيق بصورة كاملة. وأدت هذه التطورات إلى إبقاء أسواق النفط تحت ضغط واضح، بعدما سجلت الأسعار مستويات مرتفعة قبل أن تتراجع جزئياً مع تبدل التوقعات المتعلقة بالإمدادات والمخاطر الجيوسياسية.

وفي السياق الاقتصادي، برزت تحركات خليجية تهدف إلى تعزيز الاستثمار وتنويع مصادر الدخل، إذ أعلنت قطر استعدادها لضخ استثمارات كبيرة خلال السنوات المقبلة في قطاعات البنية التحتية والعقارات، بالتوازي مع استمرار التعاون الاقتصادي بين دول مجلس التعاون وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم جديدة بين مجالس الأعمال والمؤسسات الاستثمارية.

أما في اليمن، فتواصلت المواجهات على عدد من الجبهات، خصوصاً في تعز والحديدة، وسط تقارير عن عمليات نزوح وتهجير في بعض المناطق وتحويل مواقع سكنية إلى نقاط عسكرية. كما استمر التصعيد عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة، في وقت أكدت فيه السعودية اعتراض تهديدات جوية أطلقت من الأراضي اليمنية باتجاهها، بينما واصلت الرياض تحركاتها الدبلوماسية لحشد الدعم ضد الهجمات التي تستهدف أراضيها ومنشآتها.

دبلوماسياً، بحثت السعودية وتركيا سبل تعزيز الأمن الإقليمي وتطوير التنسيق السياسي بينهما، فيما شهدت الرياض سلسلة تحركات خارجية واتصالات رفيعة المستوى تتعلق بأمن المنطقة وملفات الطاقة والاستقرار السياسي.

وفي سوريا، أعلنت السلطات دخول مرحلة جديدة في ملف التخلص من إرث الأسلحة الكيميائية، بالتزامن مع مواقف عربية وإسلامية أدانت الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، وسط دعوات إلى احترام سيادة البلاد ومنع تحول الساحة السورية إلى نقطة اشتباك إقليمي مفتوح.

أما العراق، فاتخذ إجراءات أمنية مشددة لمنع استخدام أراضيه في استهداف دول الجوار، مع الإعلان عن ضبط خلايا ومجموعات مسلحة كانت تعد لهجمات بواسطة طائرات مسيّرة. وتأتي هذه الخطوات في إطار مساعٍ عراقية لتجنب الانجرار إلى أي مواجهة إقليمية أوسع والحفاظ على الاستقرار الداخلي والعلاقات مع دول المنطقة.

وفي ملف الطاقة، واصلت مجموعة «أوبك+» إدارة مستويات الإنتاج بهدف تحقيق توازن بين العرض والطلب، في وقت تسعى فيه بغداد وأنقرة إلى تعزيز التعاون في قطاع النفط وزيادة صادرات الخام عبر المسارات المشتركة، بما يساهم في دعم الإيرادات واستقرار الإمدادات.

وفي تطور دبلوماسي منفصل، أدى إغلاق إيران مركزاً ثقافياً فرنسياً في طهران إلى توتر إضافي في العلاقات بين البلدين، وسط احتجاجات ومواقف متبادلة تعكس اتساع نطاق الخلافات السياسية بين إيران وعدد من الدول الأوروبية.

وتكشف هذه التطورات مجتمعة عن مشهد إقليمي بالغ التعقيد، حيث تتقاطع النزاعات المسلحة مع الصراع على خطوط الطاقة والممرات البحرية، بالتوازي مع محاولات دبلوماسية تقودها أطراف إقليمية، بينها قطر وسلطنة عُمان، للحد من التصعيد وفتح قنوات تفاوضية بين الخصوم.

وفي المقابل، تواصل دول الخليج ومصر العمل على مشاريع تنويع اقتصادي واستثمارات طويلة الأجل في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والبنية التحتية والعمران، في محاولة لتقليص الاعتماد على النفط وتعزيز القدرة على مواجهة التقلبات العالمية.

أما في لبنان وسوريا واليمن، فتظل الملفات الإنسانية وإعادة الإعمار وتأمين الخدمات الأساسية من أبرز الأولويات، في ظل استمرار الأزمات الأمنية والاقتصادية وتراجع قدرة المؤسسات المحلية على الاستجابة لحجم الاحتياجات.

وفي المحصلة، تدخل المنطقة مرحلة شديدة الحساسية، حيث يمكن لأي تصعيد جديد في مضيق هرمز أو اليمن أو ساحات التوتر الأخرى أن ينعكس سريعاً على حركة التجارة وأسعار الطاقة والاقتصاد العالمي. وفي المقابل، يبقى نجاح المسارات الدبلوماسية والتفاهمات الإقليمية عاملاً أساسياً في احتواء المخاطر ومنع انتقال المنطقة إلى مستوى أوسع من المواجهة.

beiruttomorrow.com — متابعة الخبر

فريق التحرير

فريق التحرير المسؤول عن إعداد ومراجعة المحتوى المنشور عبر أنظمة الموقع الآلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى